أنرثوبولوجيا املعرفة )مدخل إىل املنظور التعقيدي للمعرفة(* إدغار موران الفكر والرتبية »تسكن احلقيقة في الهاوية«. شيلر

Ähnliche Dokumente
ممنوع البوسة باألمر. Marion Mebes / Lydia Sandrock Kein Küsschen auf Kommando Ausmalbuch 2015 verlag mebes & noack

ممنوع البوسة باألمر. Kein Küsschen auf Kommando ARABISCH

هل وصلت إىل هدفك. Ziel erreicht?

Viel Freude wünscht Onilo

ترجمات قسم الفلسفة والعلوم ا نسانية 18 يناير 2017 مدخل إلى فلسفة الدين هانس صاند كولر. All rights reserved 2017

Der Einsatz von Kunstdisziplinen "Theater, Musik und Lieder" im DaF-Unterricht

االستجواب في أثناء فحص طلب اللجوء

Willkommen bei den deutschen Auslandsvertretungen in der Türkei!

Geschäftskorrespondenz Brief

Geschäftskorrespondenz

A.1 Evangelium des Sonntags (Lesejahr c) Abkürzungsverzeichnis الاختصارات. ظرف (adv) = Adverb. صفة (adj) = Adjektiv. حرف (pa) = Partikel

Kirsten Boie Jan Birck. Bestimmt wird alles gut

Leseprobe. Kirsten Boie / Jan Birck / Bestimmt wird alles gut

الوراثة الجزيئية Molecular Genetic

Welche Termine sind in diesem Jahr für uns wichtig? أي المواعيد هامة بالنسبة لنا في هذا العام الدراسي. Vodafone Stiftung Deutschland ggmbh 2013

A.1 Evangelium des Sonntags (Lesejahr c) Abkürzungsverzeichnis الاختصارات. ظرف (adv) = Adverb. صفة (adj) = Adjektiv. حرف (pa) = Partikel

/ Al-Fadilah Moschee

Auf dem Weg zur deutschen Sprache

Elternbrief Deutsch - Arabisch

مج س الاجئين ب اي ت رنغن e.v.

رﺭيﻱغﻍصﺹ لﻝيﻱلﻝدﺩ ۲٩۹-٤ ةحفصلا ةروص ۲٦ نم روصم باتك مرفق ۱ معلومات للولادين لاصفحة ۳۰-۳۷ ٤۳ ۳۸ ةحفصلا لافطلال راكفأ ۲ قفرم رشانلا ٤٥-٤٤ ةحفصلا ٣۳

رس شپش. Kopfläuse دليل النصائح الطبية باللغة العربية. Patienten-Ratgeber Arabisch

القانون األساسي أساس التعايش املشترك بيننا

منتهى البيان في قضايا القرا ن

Verschleierte Frau aber...

A.1 Evangelium des Sonntags (Lesejahr c) Abkürzungsverzeichnis الاختصارات. ظرف (adv) = Adverb. صفة (adj) = Adjektiv. حرف (pa) = Partikel

Hauptschulabschluss Herkunftssprache: Arabisch. Bearbeitungszeit: 120 Minuten

Vodafone Stiftung Deutschland ggmbh Welche Termine sind in diesem Jahr für uns wichtig? أي المواعيد تعتبر هامة بالنسبة لنا في هذا العام

شرب الخمر تدخين السجائر وتدخين الحشيش تفادي اإلدمان لدى الشباب

ثمان أمور... تقوي التربية.

إجراءات االعتراف باملهن الطبية األكادميية

Komm, wir lesen! Ein Ratgeber für Eltern mit Kindern in der ersten Klasse

Günstige Tarife für ausgewählte Länder

The heat and their measurement

Fragenkatalog Bundesamt für Migration und Flüchtlinge

مرحبا بكم. نحن سعداء جدا بأنك مهتم في شريك الثقافي لدى جمعية الثقافة بل حدود المسجلة kulturgrenzenlos e.v.

Bundesfreiwilligendienst mit Flüchtlingsbezug

Teil 2. Ein Vorleseratgeber für Eltern mit Kindern ab drei Jahren. عربي Arabisch

داء موربوس باركنسون التشخيص األسباب العالج معلومات المرضى

ZERTIFIKAT DEUTSCH FÜR DEN BERUF

Arabische Arbeitsanweisungen zum Kurs-und Übungsbuch. Kursmaterial für den Zweitschrifterwerb

حول المسألة اليهودية -1- يطالب اليهود اللمان بالتحرر فبأي تحرر يطالبون التحرر كمواطنين التحرر السياسي.

ALLAH sagte in SEINEM edlen Buch: Verkünde MEINEN Dienern, dass ICH wahrlich der ALLVERZEIHENDE, der BARMHERZIGE bin,

جو داخلي صحي التدفئة التهوية الرطوبة والفطريات

كل اغتصاب طارئ طبي. تحصل في المستش عل ى المساعدة. '&ي. رعاية طبية مكثفة بعد اغتصاب

Einige Ereignisse am Tag des Jüngsten Gerichts

باإلضافة إىل معلومات مفيدة باللغت ني األملانية والعربية

Ist der Muslim der Fremde in dieser Welt?

Persönliche Korrespondenz

Arbeiten in Deutschland. Rechtliche Bestimmungen für internationale Studierende während des Studiums und danach

ترصيح عمل كيف بإمكاين الحصول عىل الرشوط واإلجراءات معلومات خاصة لالجئني اللذين معهم ترصيح. = Duldung أو إقامة استثنائية.

Die Deutsche Rentenversicherung

فهم املدرسة في هامبورغ مرشد أولياء األمور للمهاجرين. Schule in Hamburg verstehen Elternratgeber für Zuwanderinnen und Zuwanderer

Sportprogramm / sport program / برنامج الرياضة.

ARABISCH دليل التوجيه والتواصل بألمانيا

Die Soldaten von Iblis

مادة التطعيم اللقاح يحتوي على أجزاء من قشرة البكتيريا املسببة للمرض )سكريات متعددة بنسبة ضئيلة(. فهو يحمي فقط ضد

Arabisch على الطرقات في ألمانيا األمور التي يجب مراعاتها القواعد االساسية للمرور

دليل الوالدين أ المدرسية للتسجيل ف ي المدرسة. Niedersächsisches Kultusministerium عل أن أر ك ز والكتابة. إذن ي لك أنجر هذين

Die Namen & Eigenschaften ALLAHS

Freitagsansprache Der hohe Stellenwert des Lebens eines Muslims

ARABISCH دليل التوجيه والتواصل بألمانيا

Die Deutsche Rentenversicherung

Die Deutsche Rentenversicherung

Die Sonne umkreist die Erde, während die Erde still seht

Bewerbung Zeugnis سيدي المحترم السيدة المحترمة السيد المحترم \ السيدة المحترمة السادة المحترمون ا لى م ن يهم ه الا مر عزيزي السيد رامي

التقرير الوطني : مصر

Ausgabe in Leichter Sprache نسخة بلغة سهلة القراءة. Willkommen in Paderborn

Willkommensmappe für Waltershausen Dossier Welcome to Waltershausen

الدعم االستشاري وإعانة تكلفة التقاضي معلومات حول قانون الدعم االستشاري وأحكام نظام إجراءات القضايا المدنية فيما يتعلق بإعانة تكلفة التقاضي

Die Namen der Engel. Jibreel und Mikaa eel

und Darf man einen Hund

UNS. Voice of. A talented Syrian child. Ausgabe Januar 2016

Ein Vorleseratgeber für Eltern mit Kleinkindern

اجتياز هذا الامتحان هو شرط للدراسة باللغة الا لمانية).

Wir sind verschiedene Wiesbadener Initiativen und Einzelpersonen, die sich unter dem

So fahren Sie Bus und Bahn

املدرسةالنمساوية! Arabisch

Al-Aziz. u nd d er Stärkste. Er ist jener, Der nie. Al-Aziz.

GOETHE-ZERTIFIKAT. ZERTIFIKAT DEUTSCH (ZD) ZERTIFIKAT DEUTSCH FÜR JUGENDLICHE (ZDj) DURCHFÜHRUNGSBESTIMMUNGEN قواعد إجراء االمتحان

اللجوء لطالبي عام دليل

Dieter Schütz / pixelio.de. Stephanie Hofschläger / pixelio.de. Wie fühlt sich Rami in seiner neuen Welt? ein Versuch zu verstehen محاولة للفھم

Mathe ein Kinderspiel! Kleiner Ratgeber für Eltern

Welche Arten der Murji ah gibt es?

Einführung in die Wissenschaft der Namen und Eigenschaften ALLAHS

د. نضال محمود حاج درويش تماثيل وألواح العصر الحجري الحديث ما قبل الفخار )النيوليت( في بالد الرافدين العليا ) ق.م(

CODE OF BUSINESS ETHICS انلمع ةقيرط 2007

Bewerbung Anschreiben

Bewerbung Anschreiben

Antrag auf Leistungen zur Sicherung des Lebensunterhaltes nach dem Zweiten Buch Sozialgesetzbuch (SGB II) - Arbeitslosengeld II/Sozialgeld -

الطفل وتحريره من ظالل الخوف الكبير

جامعة دمشق كلية الطب البشري قسم األدوية والمداواة مقرر علم األدوية - السنة الثالثة د سفير حبيب

مجموعة مواض ع كتاب ة لمستوى { B1 15 نمودج{ schreiben B1

August - Dezember 2010

Einleitung. Eigentliche und sekundäre Präpositionen

Verkehrsregeln für unsere Neubürger Sicher unterwegs mit dem Fahrrad. Die wichtigsten Verkehrsregeln für Radfahrer

قسم خدمة العمالء لدى swb

Transkript:

الفكر والرتبية أنرثوبولوجيا املعرفة )مدخل إىل املنظور التعقيدي للمعرفة(* إدغار موران أوال. الهاوية تسكن احلقيقة في الهاوية«. شيلر املطلب ميكن أن نأكل دون معرفة بقوانني الهضم وأن نتنفس دون معرفة بقوانني التنفس وميكن أن نفكر دون معرفة بقوانني الفكر أو طبيعته وميكن أن نعرف من غير أن نعرف املعرفة. لكن في الوقت الذي نشعر مباشرة باالختناق في التنفس والتسمم في الهضم يتميز اخلطأ والوهم بعدم بروزهما كخطأ ووهم. ال يتجلى اخلطأ إال في كونه ال يظهر كذلك«)ديكارت(. أنشأ الناس دائما كما قال ماركس وإنغلز في بداية كتاب األيديولوجيا األملانية تصورات خاطئة عن أنفسهم وعما يفعلون وعما يجب أن يفعلوا وعن العالم الذي يعيشون فيه. وقد فعل ماركس وإنغلز الشيء نفسه. عندما يكتشف الفكر املشكل العظيم لألخطاء واألوهام التي لم تتوقف )وال تتوقف( عن فرض نفسها كحقائق في مسار التاريخ البشري وعندما يكتشف باملوازاة أنه يحمل في ذاته اخلطر الدائم للخطأ والوهم عندئذ يجب أن يعمل على معرفة ذاته. يجب عليه ذلك متاما ما دمنا لم نعد نستطيع حاليا إسناد األوهام واألخطاء إلى األساطير واملعتقدات واألديان والتقاليد املوروثة عن املاضي وكذا إلى تخلف العلوم والعقل والتربية فقط. اتخذت األسطورة في دائرة اإلنتيلجينسيا املتعل مة جدا في هذا القرن بالذات شكل العقل وتسترت األيديولوجيا بالعلم وات خذ اخلالص هيئة السياسة عندما زعم التحقق بواسطة قوانني التاريخ. في هذا القرن بالذات تتقاتل املسيحية والعدمية وتتصادمان وت نت جان بعضهما البعض وحت دث أزمة الواحدة انبعاث األخرى. حقق علمنا تقدما معرفيا عظيما غير أن تقدم العلم األكثر تطورا أي الفيزياء يقربنا من مجهول يتحدى مفاهيمنا ومنطقنا وذكاءنا ويضع أمامنا مشكل ما ال يقبل املعرفة. اكتشف عقلنا الذي كان يبدو وسيلة املعرفة األكثر أمانا في ذاته مهمة عمياء. ما هو عقلنا هل هو كوني عقالني أال ميكن أن يتحول إلى ضده من دون أن يعي ذلك ألم نبدأ في فهم أن االعتقاد في كونية عقلنا يخفي ع ق لنة غربية متمركزة تشويهية ألم نبدأ في اكتشاف أننا جتاهلنا واحتقرنا وهدمنا كنوز املعرفة باسم محاربة اجلهل أليس علينا أن نفهم أن عصر األنوار يوجد في الليل والضباب أال يجب أن نعيد النظر في كل ما يبدو لنا بديهيا ونعتبر مجددا كل ما كان يؤسس حقائقنا لدينا حاجة ملحة إلى م و ض عة معرفتنا والتأمل فيها وإعادة مساءلتها أي معرفة شروط وإمكانيات وحدود استعداداتها لبلوغ احلقيقة التي تصبو إليها. ينبثق السؤال األولي كاملعتاد تاريخيا في األخير وفي اللحظة النهائية من الفكر الغربي فيتحول اجلواب -احلقيقة- أخيرا إلى مطلب. رؤى تربوية - العددان الثامن والثالثون و التاسع والثالثون 91

«الفطري املكتسب امل لق ن امل خم ن املتحقق «بحث اكتشاف انطباع احلفظ في األرشيف «احلساب االحتساب التفكير «الدماغ العقل املدرسة الثقافة «الت مث الت اجلماعية اآلراء االعتقادات «الوعي الصحو البصيرة الذكاء «الفكرة النظرية الفكر «البداهة اليقني القناعة الدليل «احلقيقة اخلطأ «االعتقاد اإلميان الشك «العقل احلمق احلدس «العلم الفلسفة األساطير الشعر الفكر والرتبية أضحى البحث منذ اآلن مرتبطا بالبحث عن إمكانية احلقيقة لذا حتمل في ذاتها ضرورة مساءلة طبيعة املعرفة المتحان صحتها. ال ندري إن كان علينا أن نترك فكرة احلقيقة أي االعتراف بغياب احلقيقة كحقيقة. لن نسعى إلى إنقاذ احلقيقة بأي ثمن أي مقابل احلقيقة. سنحاول وضع املعركة من أجل احلقيقة في العقدة اإلستراتيجية ملعرفة املعرفة. جمهول املعرفة يبدو أن مفهوم احلقيقة واحد وبديهي لكن مبجرد ما ن سائله ينفجر ويتنوع ويتكاثر إلى مفاهيم غير معدودة كل واحد يضع تساؤال جديدا. «املعارف املعرفة املعارف املعلومة املعلومات «اإلدراك التمثل التعرف املفهمة احلكم االستدالل «املالحظة التجربة التفسير الفهم العلية «التحليل التركيب االستقراء االستنباط هكذا يتطاير مفهوم احلقيقة إلى شظايا مع أول نظرة سطحية. فإذا أردنا النظر إليه بعمق سيصير أكثر فأكثر لغزا. هل احلقيقة انعكاس لألشياء أم بناء عقلي أم كشف أم ترجمة وإن كانت كذلك فأي ترجمة وما طبيعة ما نترجم إلى متثالت ومفاهيم وأفكار ونظريات من إحدى فعاليات مشروع دير قديس نظيفة«ضمن مسار التكون املهني. 92 رؤى تربوية - العددان الثامن والثالثون و التاسع والثالثون

هل ندرك الواقع أم ظله فقط إننا نفهم لكن هل نفهم ماذا يعني الفهم إننا نلتقط ونعطي الدالالت لكن ما داللة لفظ داللة«إننا نفكر لكن هل نعرف التفكير فيما يعنيه التفكير هل يوجد الال م فكر فيه في التفكير والال م فهوم في الفهم ومجهول في املعرفة إن ما جنده في فكرة املعرفة هو اجلهل واملجهول والظل. تصير معرفتنا على الرغم من أنها حميمية جدا ومألوفة بالنسبة إلينا أجنبية وغريبة عنا حينما نود معرفتها. هكذا نوجد منذ البداية أمام مفارقة املعرفة التي ال تنفجر فقط إلى شظايا أمام أول تساؤل بل تكتشف أيضا املجهول في ذاتها وجتهل حتى معنى فعل ع ر ف. متعدد األبعاد واملتالزم إذا كان مفهوم املعرفة يتنوع ويتكاثر عندما نعتبره بإمكاننا أن نفترض بحق أنه يشمل في ذاته التنوع والتكاثر. حينئذ ال ميكن اختزال املعرفة إلى مفهوم واحد من قبيل املعلومة أو الوصف أو الفكرة أو النظرية يجب باألحرى أن نتصور فيها أمناطا أو مستويات عدة تقابل كل واحد من هذه احلدود. من ناحية أخرى تتضمن كل معرفة ما يلي: أ( القدرة )االستعداد إلنتاج املعرفة(. ب( النشاط املعرفي )فعل املعرفة( يتم بالنظر إلى هذه القدرة. ج( املعرفة )نتيجة لهذه األنشطة(. تستلزم القدرات واألنشطة املعرفية لإلنسان جهازا معرفيا هو الدماغ الذي ميثل آلة بيوفيزيائية وكيميائية رائعة كما يستلزم الوجود البيولوجي للفرد ال ميكن لالستعدادات املعرفية اإلنسانية أن تزدهر إال في قلب ثقافة أنتجت لغة ومنطقا ورأسماال من املعارف ومعايير احلقيقة وحافظت عليها ونقلتها. في هذا اإلطار يبني العقل البشري وينظم معرفته مستعمال الوسائل الثقافية املتوفرة لديه. أخيرا دخل النشاط املعرفي طيلة التاريخ البشري في تفاعالت تكاملية وعدائية في الوقت نفسه مع األخالق واألسطورة والسياسة والسلطة التي حتكمت دائما في املعرفة من أجل التحكم في سلطة املعرفة. هكذا يفرض كل حدث معرفي الوصل بني العمليات الطاقية والكهربائية والفسيولوجية والدماغية والوجودية والنفسية والثقافية واللغوية واملنطقية والفكرية والفردية واجلماعية والشخصية والعابرة لألشخاص وغير الشخصية التي تتشابك فيما بينها. وبذلك فاملعرفة فعال ظاهرة متعددة األبعاد مبعنى أنها فيزيائية وبيولوجية ودماغية وذهنية ونفسية وثقافية واجتماعية في اآلن نفسه وبشكل متالزم. الفتات إن هذه الظاهرة متعددة األبعاد مكسورة بواسطة تنظيم معرفتنا ذاته في قلب ثقافتنا إن املعارف املترابطة التي متكن من معرفة املعرفة منفصلة وم جز أة. وعليه قام الفصل الكبير بني الفلسفة والعلم بفصل العقل والدماغ إذ يرجع األول إلى امليتافيزيقا والثاني إلى العلوم الطبيعية أكثر من ذلك قام التقطيع بني املجاالت املعرفية بفصل وتفريق ما يلي: «املعلومة واالحتساب والذكاء االصطناعي في العلوم الفيزيائية. «اجلهاز العصبي املركزي والن سالة وتطور الكائن الفرد في العلوم البيولوجية. «اللسانيات وعلم النفس املعرفي وعلوم النفس املختلفة )ال تتواصل فيما بينها بل تتدافع فيما بينها( ومختلف أنواع التحليل النفسي )املالحظة نفسها( وعلم النفس االجتماعي واألنثروبولوجيا الثقافية وعلم االجتماع والثقافة واملعرفة والعلم وتواريخ الثقافات واالعتقادات واألفكار والعلم في العلوم اإلنسانية. «نظرية املعرفة في الفلسفة. «املنطق واإلبستيمولوجيا بني العلم والفلسفة. يجب أن نضيف إلى ما سلف القارة املجهولة للمجال الفكري )noosphère( حيث تنتظم املعرفة في أنساق من األفكار )النظريات املذاهب( التي تستوجب علما جديدا هو: النولوجيا.)noologie( يجهل كل واحد من هذه املقاطع املنفصلة املظهر العام الذي يشكل جزءا منه. لم يحدث جتميع لها إال في السنني األخيرة جتميع جزئي في نظرنا )سنعود لهذا األمر( بدأ في العلوم املعرفية. املعرفة املعلولة ال نزال ندرك بصعوبة أن فصل املعارف وتقطيعها يؤثران ليس في إمكانية معرفة املعرفة فحسب بل في إمكانيات معرفة ذواتنا والعالم أيضا فتحدث ما أسماه غيسدورف )Gusdorf( بحق املعرفة امل ع لولة«. الواقع أن التأمل الفلسفي لم يعد تقريبا يتغذى من املعارف املكتسبة عن طريق البحوث العلمية التي ال تستطيع جتميع معارفها والتأمل فيها. إن تقليل االتصاالت بني العلوم الطبيعية واإلنسانية واملنهجية املنغلقة )املصححة بشق األنفس بواسطة الت ناهج( والنمو امل ط رد للمعارف املنفصلة يجعل من كل فرد سواء أكان متخصصا أم ال جاهال أكثر فأكثر باملعرفة املتوفرة. األخطر هو أن مثل هذه احلالة تبدو بديهية وطبيعية. وطاملا نحيى العصر األكثر إثارة من دون شك بالنسبة إلى تقدم املعرفة وخصوبة االكتشافات وتوضيح املشاكل فإننا نعي بصعوبة أن أرباحنا املعرفية اخلارقة تؤدى بأرباح خارقة من اجلهل. وحيث إن اجلامعة والبحث هما امللجآن الطبيعيان حلرية التفكير ألنهما يتقبالن اجلنوح وعدم التطابق وميكنان من الوعي بالنواقص اجلامعية والعلمية ذاتها فإننا ننسى أنهما ينتجان تشويه املعرفة أي نزعة ظالمية جديدة. تختلف النزعة الظالمية اجلديدة عن تلك التي تركد في خلوات جهل املجتمع إذ تنزل منذ اآلن من قمم الثقافة تنمو في قلب املعرفة بالذات وتبقى في الوقت نفسه غير مرئية ألغلب منتجي املعرفة رؤى تربوية - العددان الثامن والثالثون و التاسع والثالثون 93

الفكر والرتبية الذين ال يزالون يعتقدون أنهم ينتجون األنوار فقط. األسوأ من ذلك: ليست احملاسن فحسب بل أيضا املساوئ وبخاصة املعاصرة )االنفجار السكاني السكان التدهور البيئي تزايد التفاوتات في العالم اخلطر النووي احلراري( متالزمة كما يقول فويسيشوفسكي )1978) )Wojciechowski) مع تقدم املعرفة العلمية. ال يستطيع العلماء باعتبارهم غير واعني مبا هو العلم ومبا يعمل في املجتمع التحكم في القدرات امل ستعب دة أو الهدامة الناجمة عن معرفتهم. هكذا تكون العملية نفسها تؤثر في أعظم اإلجنازات في مجال املعرفة التي لم يسبق لها نظير والتي تنتج في الوقت ذاته جهال جديدا وظالمية جديدة ومرضا معرفيا وسلطة غير مراقبة. تضع أمامنا هذه الظاهرة ذات الوجهني مشكال حضاريا حاسما وحيويا. إذ بدأنا نفهم أن املعرفة وإن كانت تابعة كليا للتفاعالت بني العقول البشرية تنفلت منهم وتشكل قوة صارت غريبة ومهد دة. يرتفع اليوم بنيان املعرفة املعاصرة مثل برج بابل إنها تهيمن علينا أكثر مما نهيمن عليها. أزمة األسس في الوقت الذي يبني عصرنا برج بابل للمعارف املسبب للدوار ينجز امتدادا أكثر تسببا للدوران في أزمة أسس المعرفة. بدأت األزمة مع الفلسفة وإن ظلت مع ذلك متعددة مبشاكلها وتصوراتها ومت إحياء فلسفة األزمنة املعاصرة من قبل جدلية حتيل البحث عن أساس يقيني للمعرفة والعود األبدي لشبح الاليقني على بعضها البعض. كان احلدث اجلوهري في القرن التاسع عشر ضمن هذه اجلدلية هو دخول فكرة األساس في أزمة. بعد أن سحب النقد الكانطي من ملكة الفهم إمكانية بلوغ الشيء في ذاته«أعلن نيتشه بطريقة جذرية مختلفة عن قدرية النزعة العدمية وفي القرن العشرين أعاد هايدغر النظر في أساس من ورشة عمل حول إحياء الدمى. 94 رؤى تربوية - العددان الثامن والثالثون و التاسع والثالثون

األسس وفي طبيعة املوجود وكرس تساؤله إلشكالية األساس من دون أساس«. لم تعد تكرس الفلسفة املعاصرة نفسها لبناء األنساق على أسس متينة بل بالتفكيك امل عمم وبجذرية التساؤل الذي ي ن سنب كل معرفة. في حني لم يتوقف العلم طيلة القرنني التاسع عشر وبداية القرن العشرين عن التأكيد على أنه وجد األساس التجريبي واملنطقي اليقيني لكل حقيقة. يبدو أن نظرياته تصدر عن الواقع ذاته بواسطة االستقراء الذي ي شرع ن التحقيقات/التأكيدات التجريبية ببراهني منطقية ويضخمها في قوانني عامة. في الوقت ذاته يبدو أن اجلهاز املنطقي الرياضي الذي يضمن االتساق الداخلي للنظريات املتحققة يعكس بنيات الواقع ذاتها. في ظل هذه الشروط شرعت جماعة من الفالسفة والعلماء الراغبني في القضاء متاما على الثرثرة املزعومة والعشوائية للميتافيزيقا في حتويل الفلسفة إلى علم عبر تأسيس قضاياها على عبارات متحققة ومتسقة. هكذا زعمت دائرة فيينا )1936-1925( بناء يقني الفكر على الوضعية املنطقية«. باملوازاة مع ذلك قام فيدغنشتاين مبشروع على مستوى اللغة وهيلبرت على مستوى تنسيق النظريات العلمية. غير أن تطهير الفكر في الواقع بواسطة إقصاء احلثاالت والتلوث والبذاءات بدا تنظيفا يحمل معه األخضر واليابس: انهار حلم إيجاد أسس مطلقة أثناء هذه املغامرة مع اكتشاف غياب مثل هذه األسس. الواقع أن بوبر قد برهن أن التحقق«ال يكفي لضمان حقيقة النظرية العلمية. وعليه فإن النظريات املتحققة تتوالى دون أن تتمكن إحداها من حتصيل العصمة أبدا. وإذا عكسنا البداهة الظاهرة التي جتلب النظرية العلمية عبرها اليقني أعلن بوبر أن خصوصية علمية النظرية تكمن في القابلية للخطأ«. أدى نقص التحقق بحكم الطبيعة إلى نقص االستقراء كبرهان منطقي. غير أن فكر املنطق االستنباطي حافظ حتى في منظور بوبر على قيمة البرهان احلاسم وشكل أساسا متينا للحقيقة. واحلال أن هذه القاعدة املنطقية نفسها ستبدو ناقصة. بلغت تطورات امليكروفيزياء من ناحية نوعا من الواقع أخفق أمامه مبدأ عدم التناقض ومن ناحية أخرى أتبثت مبرهنة غودل عدم القابلية للبت املنطقي في أنساق م ص و رنة معقدة. حينذاك ال يكفي التحققان التجريبي واملنطقي إلنشاء أساس يقيني للمعرفة لذلك وجدت هذه األخيرة ذاتها محكومة بحمل فجوة في قلبها ال تغلق. في اللحظة نفسها سقط الواقع ذاته في أزمة إذ تفككت مادته اخلاصة إلى معادالت الفيزياء الكوانطية فتوقف اجلزيء عن كونه اللبنة األولية للكون كي يصير مفهوما يحد بني القابل للتصور )املوجة اجلسيم الكوارك( وغير القابل للتصور وكون القابل للتصور نفسه خاضعا لتناقض محتوم بني حدود املوجة واجلسيم التي صارت اآلن متكاملة والوحدة األولية املتالزمة. تزامنا مع ذلك ترك النظام الكامل للكون املكان لتأليف غير يقيني وغامض للنظام والالنظام والتنظيم. بدا لنا الكون أخيرا في الستينيات كثمرة النفجار وأن مصيره خاضع النتشار من احملتمل أال ينعكس. إلى حد أن كل تطورات معارفنا تقربنا من مجهول يتحدى مفاهيمنا ومنطقنا وذكاءنا. ثغرة في الواقع تفتح فجوة ال يطالها الفهم وثغرة في املنطق ليست قادرة على االنغالق برهانيا يستمر عبر هاتني الثغرتني نزيف ما نسميه الواقع وكذا اخلسران الذي ال يعوض أسس ما يجب أن نستمر في تسميته باملعرفة. وبذلك تنضم أزمة أسس املعرفة العلمية إلى أزمة أسس املعرفة الفلسفية كلتاهما تركز على األزمة األنطلوجية للواقع لنواجه مشكلة املشاكل )...( أي مشكلة أزمة أسس الفكر«)بيير كورنير.)Pierre Cornaire لقد صار الوجود سكونا أو فجوة ويبدو املنطق متصدعا لذا فالعقل يتساءل ويتخوف. يتلبد الاليقني اجلوهري وراء كل اليقينيات اجلهوية ال وجود لقاعدة اليقني وال توجد حقيقة م ؤس سة. يجب على فكرة األساس أن تخبو مع فكرة التحليل النهائي والعلة األولى والتفسير األولي. ال يوجد الفراغ مكان األساس املفقود بل و ح ل«)بوبر( تبنى عليه ركائز املعرفة العلمية و«بحر من الوحل الداللي«)موغور-شاشتير )Mugur-Schachter الذي ينبثق منه القابل للتصور. منذ اآلن لن يقبل الشك والنسبية معا اإلقصاء. هذه إذن هي نقطة انطالقنا وفي الوقت نفسه نقطة وصولنا التاريخية )مما يفرض وضع سؤال خضوعنا ملكان بحثنا وزمانه(. 1 سننطلق من االعتراف بتعدد أبعاد ظاهرة املعرفة ومن االعتراف بالظالمية املتوارية داخل مفهوم يوضح كل شيء سننطلق من تهديد صادر عن املعرفة سيقودنا إلى البحث عن عالقة م تحض رة بيننا وبني معرفتنا. كما سننطلق من أزمة خاصة باملعرفة املعاصرة ال تنفصل بال شك عن أزمة القرن. سننطلق داخل هذه األزمة بل وسنعمقها من املكتسب النهائي للحداثة الذي يتعلق باملشكل األول للفكر أقصد اكتشاف عدم وجود أي أساس يقيني للمعرفة وأن هذه األخيرة تتضمن ظالال ومناطق عمياء وثقوبا سوداء. إذا كانت املعرفة نسبية متاما وغير يقينية فال ميكن ملعرفة املعرفة أن تنفلت من هذه النسبية وهذا الال يقني. غير أن الشك والنسبية ليسا تآكال بل ميكن أن يكونا حتفيزا. ال جتلب ضرورة م عالقة ون س ب نة وت أ ريخ ية املعرفة اإلكراهات واحلدود فحسب بل تفرض مطالب معرفية خصبة أيضا. على أية حال أليس هذا اكتساب ملعرفة أولية وجوهرية من قبيل: ال ميكن ضمان املعرفة باعتماد أساس أال يدفعنا هذا إلى ترك االستعارة الهندسية حيث يتخذ اللفظ أساس«معنى ضروريا من أجل استعارة موسيقية للبناء في حركة ي حو ل أثناء حركته املكونات ذاتها التي تشكله ثم أال ميكننا أيضا أن نتصور معرفة املعرفة كبناء في حركة رؤى تربوية - العددان الثامن والثالثون و التاسع والثالثون 95

ثاني ا. وجهة النظر الفوقية الفكر والرتبية ال يوجد أساس متني للمعرفة وال يوجد بالطبع بالنسبة إلى معرفة املعرفة. أكثر من ذلك تواجه معرفة املعرفة مفارقة ال مفر منها. الواقع أننا مضطرون لالنطالق من املكتسب السالب الذي جلب لنا منطق تارسكي ومبرهنة غودل معا. ال ميكن لنسق داللي حسب تارسكي أن يفسر ذاته كليا. وال ميكن لنسق م صور ن مركب حسب غودل أن يجد في ذاته برهانا على صحته. باختصار ال واحد من األنساق املعرفية قادرا على معرفة ذاته كليا وال أن يتحقق برمته باعتماد أدواته املعرفية اخلاصة. مبعنى أن التخلي عن التمام واالستيفاء شرط معرفة املعرفة. غير أن منطق تارسكي ومبرهنة غودل يخبراننا أنه من املمكن جدا معاجلة هذا النقص في املعرفة الذاتية للنسق بواسطة تكوين نسق فوقي يستطيع أن يطوقه ويعتبره نسقا شيئيا. هكذا هل ميكن للقواعد واملبادئ واملقاييس والسجل واملنطق والباراديغمات التي تتحكم في معرفتنا أن تصير موضوع فحص ملعرفة من الدرجة الثانية )املعرفة املتعلقة بأدوات املعرفة( التي تتوفر إذن على مفاهيم حتمل على املفاهيم ومقوالت حتمل على املقوالت... الخ. طاملا أن عقلنا ميتلك القدرة االنعكاسية التي تسمح لكل متثل ومفهوم وفكرة أن تصير موضوعا ممكنا للتمثل واملفهوم والفكرة وحيث إن العقل نفسه ميكن أن يصير موضوعا للتمثل والفكرة واملفهوم وحيث أخيرا تكون املعرفة العلمية قادرة على معاجلة األعضاء والعمليات العصبية الدماغية املتعلقة باملعرفة فإننا نستطيع أن نبني معرفة ثانية لكل الظواهر وامليادين املعرفية وكذا تفكيرا انعكاسيا das( )Nachdenken يتناول الفكر. لنالحظ مع ذلك أن معرفة املعرفة ال ميكن أن تبقى سوى داخل اللغة والفكر والوعي فهي ال تستطيع اد عاء بناء لغة فوقية حقيقية )فاللغات الصورية ال تستطيع تشكيل لغة فوقية بالنسبة إلى لغتنا( أو فكر فوقي أو وعي فوقي. لكن قدرة املعرفة على معاجلة ذاتها كموضوع وقدرة العقل على اعتبار ذاته تسمحان بتشييد نسق من وجهات النظر الفوقية في املعرفة. فضال عن ذلك يجري ت شك ل نسق وجهات النظر الفوقية منذ بضع سنوات. شهدنا في الثمانينيات بعد إبستيمولوجيا بياجية التي قامت مبجهودات مهمة من أجل إعادة ربط املعارف باملعنى ذاته الذي حتمله معرفة املعرفة جتميعات مختلفة ل«لعلوم املعرفية«ال تزال ناقصة )جتمع بني علم النفس املعرفي واللسانيات والذكاء االصطناعي واملنطق(. إذا انتقلنا من مفهوم العلوم املعرفية )جتميع العلوم التي حتافظ على سيادتها( إلى فكرة علم املعرفة«التي اقترحها جون لوي لو مواني )علم سائد يتحكم في العلوم املجتمعة( فإننا نعمل أكثر من تسهيل التبادل بني العلوم املختلفة ونتوصل إلى جعل املعرفة موضوعا للمعرفة عندئذ سينجز العلم الغربي فتحه األعظم بإدخال املعرفة في غايته وموضوعيته غير أن هذا الفتح سيكون هزمية في الوقت نفسه إذا صارت املعرفة مجرد موضوع مثل باقي املواضيع. ال ميكن في احلقيقة للمعرفة أن تكون موضوعا مثل باقي املواضيع ما دامت هي ما ي ستخدم ملعرفة باقي املواضيع وما تستخدمه ملعرفة ذاتها. حينها نبدأ في إدراك ما سي وح د وما سيفرق العلوم املعرفية وعلم املعرفة ومعرفة املعرفة. ما يوحدها هو ضرورة جتميع املعارف املوضوعية املتعلقة بالظواهر املعرفية لكن ما يفرقها هو أن العلوم املعرفية تنطلق من وضعها املعرفي اخلاص ومن حالة تطورها اخلاصة وتنخرط في إطار العلم العادي«. أما علم املعرفة فلم يتشكل ويتأسس بعد وال ندري إن كان سيصب في العلوم العادية أم سيحترم اإلشكالية املعقدة اخلاصة مبعرفة املعرفة. وهذه األخيرة تستلزم في صياغتها كما رأينا إشكالية االنعكاسية وال ميكنها طرد عارف املعرفة الذي يكون في الوقت ذاته معرفته. إنها تنطلق ليس من مكتسبات العلوم املعرفية فقط بل أيضا من املتطلبات األساسية التي ال تدخل في إطار هذه العلوم لنعلن عنها: 1. االنفتاح البيولوجي واألنرثوبولوجي واالجتماعي إن املعرفة كما أشرنا إلى ذلك في بداية هذه املقدمة ليست جزيرة بل شبه جزيرة ملعرفتها يجب أن نربطها بالقارة التي توجد فيها. طاملا أن فعل املعرفة بيولوجي ودماغي وعقلي ومنطقي ولساني وثقافي واجتماعي وتاريخي يستحيل فصل املعرفة عن احلياة البشرية والعالقة االجتماعية. تتوقف الظواهر املعرفية على العمليات املعرفية الدنيا ومتارس آثارا وتأثيرات معرفية فوقية. كما يجب على العقل أن يعي الشروط غير العقلية لوجوده باعتبارها نتائج غير عقلية ألنشطته. إننا ال ندري كيف ميكن فصل مجال املعرفة إذا كنا نحتاج إلى تصور الشروط البيولوجية واألنثروبولوجية واالجتماعية والثقافية لتشكل املعرفة وانبثاقها وكذا مجاالت تدخلها وتأثيرها. إن األمر يتعلق في نهاية املطاف بالعالقة بني اإلنسان واملجتمع واحلياة والعالم الذي يجد نفسه معنيا وم عادا أشكلته ضمن معرفة املعرفة وبواسطتها. حينئذ ال ميكن ملعرفة املعرفة أن تنغلق داخل حدود صارمة كما ال تستطيع أن تتمدد وتتشتت إلى عدد النهائي من املعارف القادرة على توضيح العالقة األنثروبولوجية والبيولوجية والكونية. توجد إذن ضرورة مزدوجة ومتضادة بالنسبة إلى معرفة املعرفة هي االنفتاح واالنغالق التي تعرف إيجاد احلل قبليا وتضطرنا إلى اإلبحار بشكل دائم بني خطر االنغالق اخلانق وخطر الذوبان في املشاكل األكثر عمومية واملعارف األكثر تنوعا. 96 رؤى تربوية - العددان الثامن والثالثون و التاسع والثالثون

2. االنعكاس الدائم للعلم الفلسفة األصل الفلسفي ملعرفة املعرفة لم يتوقف اجلهد املبذول من أجل إيجاد أساس للمعرفة عن خدمة البحث الفلسفي. غير أن معرفة املعرفة لم تنبثق كمشكل جوهري إال مع الثورة الكوبيرنيكية«إلمانويل كانط الذي جعل من املعرفة املوضوع املركزي للمعرفة. يقوم االنعكاس الكانطي مبوضعة جوهرية للنشاط املعرفي الذي يصير بذلك موضوع املعرفة من الدرجة الثانية«أي املعرفة التي حتمل على املعرفة والتي تبني مبادئ حتمل على املبادئ ومقوالت حتمل على املقوالت. متكن حينئذ وجهة النظر الفوقية من فحص شروط املعرفة وإمكانياتها وحدودها. تركت الكانطية مثل كل فلسفة عظيمة رسالة متعددة األوجه نذكر منها ثالثة: األول يحصر املعرفة في حدود ال ميكن جتاوزها )طاملا ال ميكنها معرفة الشيء في ذاته«بل الظواهر«2 فقط( ويكشف لنا الوجه الثاني عن الوحدة املتينة إلمكانيات املعرفة وحدودها ما دامت بنياتنا الذهنية هي التي متكن إذا اقتصرنا على هذه من معرفة الظواهر أما الوجه الثالث فيفتح أمام املعرفة حقال جديدا ومفضل اخلاص ببنيات املعرفة فإذا لم يكن بإمكاننا أن نعرف سوى واقع خارجي من الدرجة الثانية فبمقدورنا على األقل معرفة واقع داخلي من الدرجة األولى يتعلق بتنظيم معرفتنا. من الفلسفة إىل العلم توقف مشكل إمكانيات املعرفة وحدودها منذ قرن عن التقلص إلى احلقل الفلسفي فقط كما تدل على ذلك تطورات العلوم العصبية وعلوم النفس املعرفية وفي إطارها تواريخ وعلوم اجتماع العلم. احلقيقة أن البحوث العلمية اخلاصة باملعرفة تصطدم عندما ننقلها أو جنددها باملشكل الذي وضعه كانط وخلفه املشكل الفلسفي الكالسيكي لعالقة اجلسد/الدماغ والعقل. لذا نوجد في منطقة علمية من دون أن نهجر التساؤل الفلسفي. ال يتعلق األمر هنا كما سنرى بتقسيم منطقة أو تخصيص مجال ال ينتهك للفلسفة. من املشروع أن يكون من واجب معرفة املعرفة أن تصير علمية مائة باملائة عبر موضعة كل الظواهر املعرفية إلى أقصى حد. لكنها يجب أن تظل في الوقت نفسه فلسفية مائة باملائة. العلم والفلسفة )و و ال حتى ال حتى( ميكننا وعلينا أن نعر ف الفلسفة والعلم بالنظر إلى قطبني متقابلني من الفكر هما التفكير والتأمل بالنسبة إلى الفلسفة واملالحظة والتجربة بالنسبة إلى العلم. بيد أنه سيكون من العته االعتقاد في عدم وجود التفكير والتأمل في النشاط العلمي أو أن الفلسفة تزدري من حيث املبدأ باملالحظة والتجريب. فاخلصائص املهيمنة في الواحدة تكون خاضعة في األخرى والعكس صحيح. لذا ال توجد حدود طبيعية«بينهما. فضال عن ذلك إن العصر الذهبي الزدهار األولى وميالد الثاني كان هو قرن الفالسفة العلماء )غاليلي وديكارت وباسكال واليبنتز(. الواقع أنه مهما كان العلم والفلسفة منفصلني حاليا كما أشار إلى ذلك بوبر فإنهما يعودان إلى التقليد النقدي نفسه الذي يعتبر دوامه ضروريا حلياة كليهما. لم ينقطع التواصل أبدا بني العلم والفلسفة حتى بعد انفصالهما بل تقلص فقط. فقد وجد دائما تفكير فلسفي حول العلم يتجدد في كل جيل بشكل أصيل )تعتبر الفلسفة التحليلية األنغلوساكسونية آخرها زمنيا ( وجد لدى الفالسفة في مكان ما الرغبة في أن تصير الفلسفة معرفة املعرفة العلمية أي وعيها بذاتها«. 3 أكثر من ذلك أثارت العلوم الدقيقة جدا ازدهارا فلسفيا حقيقيا بداخلها. يتحدث بول شويرير عن عودة الفكر التأملي إلى العلوم احلقة. بدأ ذلك مع بوانكرييه وماخ وآينشتاين وبور وبورن وباولي وهايزنبيرغ ودي بروغلي وشرودينغار وشليك في بداية هذا القرن وال يزال مستمرا إلى اآلن مع هولتون وبوجن وفيجيي وليفي )لوبلون وشارون وهويل وريفز وكارتار وشيو وكاربا ونيكوليسكو وفي البيولوجيا مع مونو وجاكوب ولوريا وكريك... احلقيقة أن األسئلة العلمية الكبرى صارت فلسفية ألن األسئلة الفلسفية أضحت علمية. لكن إذا صار العلماء فالسفة متوحشني وتعلم الفالسفة العلوم بشكل متوحش فإن الطالق الرسمي سيستمر. عندما تريد الفلسفة أن تبني نفسها كعلم )على منوال العلم الكالسيكي( كما حدث مع تيار دائرة فيينا فإن القطيعة األساسية حتدث بني هذه الفلسفة الع لمانية واملوضوعية التي فقدت اإلشكالية الفلسفية والفلسفة األخرى التي تركز إضافة إلى ذلك )تنغلق( على احلدس والتجربة الداخلية والتفكير والتأمل. هكذا تظل الفلسفة عاجزة عن تصور علم عاجز عن تصور ذاته وعن تصور الفلسفة. ال توجد بالطبع حدود بني االثنني لكن توجد أرض م حر مة land( )no man s على املشاكل اجلوهرية التي هي بحق املشاكل املشتركة بينهما ومشاكل التواصل التي أ هملت. يوجد في احلالة الراهنة نقص في الفلسفة وحدها ونقص في العلم وحده من أجل معرفة املعرفة. يقول بورغينيون بحق إن الفالسفة لم يعودوا قادرين أن يدعوا معاجلة مشاكل العقل مبفردهم كما يرى فويسيشوفسكي أن املعرفة لم تعد مشكلة بالنسبة لفالسفة وحدهم. لكن يجب أن نضيف أننا ال نستطيع أيضا أن نترك املعرفة تتشتت بني املفاهيم االختزالية التي يفرزها كل علم )يجعل عالم االجتماع من املعرفة منتوجا اجتماعيا ويجعل منها عالم النفس منتوجا نفسيا وعالم األعصاب منتوجا دماغيا ليس إال(. نظرا لتعدد أبعاد خصائص املعرفة وتعقيد املشاكل التي تضع من الضروري القيام باحلوار الصعب بني التفكير الذاتي واملعرفة املوضوعية. ال نقصد بتاتا إنشاء علم فوقي أو فلسفة فوقية )منذ زمن بعيد ونحن نحاول جتاوز«الفلسفة إلى شبه علم والعلم إلى فلسفة فقيرة( بل سنسعى باألحرى إلى العمل بني/مع/من أجل/ضد الفلسفة الشاحبة والعلم األحمق: ضد أنيميا الواحدة وتضخم اآلخر وضد انغالقهما املتبادل وضد النقائص والتشوهات التي تنتج عنها بواسطة الفضائل التي ال تعوض للنشاط العلمي )التنقيب الشره عن رؤى تربوية - العددان الثامن والثالثون و التاسع والثالثون 97

الفكر والرتبية املجهول في الكون واحلوار املباشر مع الظواهر عبر التحقيقات/ اإلبطاالت( وبواسطة الفضيلة التي ال بديل عنها للنشاط الفلسفي )احتاد التفكير والتأمل( وبواسطة اإلرادة املدعوم ة لعدم التضحية باملوضوعية مقابل التأمل وعدم التضحية بالتفكير مقابل اإلجرائية. إذا كان النظر الفلسفي يتزود باملسافة الضرورية للنظر إلى العلم فإن النظر العلمي يتزود باملسافة الضرورية العتبار الفلسفة. وبذلك إن التحاور ذي العينني ميكن أن يزودنا باملسافة اجلديدة الضرورية لنا للنظر إلى املعرفة. ستكون هذه املسافة خاصة بالفكر الذي يكون في مستوى تعقيد وتعدد أبعاد املشكل حينئذ ميكن للعلم والفلسفة أن يظهرا لنا كوجهني مختلفني ومتكاملني للفكر نفسه. هكذا ال يتعلق األمر بهذه الواجهة أو تلك بل إننا نتمكن من التقدم عندما نقوم بتواصل دائري من الواحدة إلى األخرى. ال متنح أي تأشيرة من أجل مثل هذه املدارات فكلما تقدمنا إال وخرقناها.... 3. إعادة إدماج الذات في الوقت الذي تتأسس العلوم العادية«مبا فيها املعرفية على مبدأ الفصل الذي يقصي الذات )هي هنا العار ف( من املوضوع )هو هنا املعر فة( أي أنه يقصي العارف من معرفته اخلاصة يجب على معرفة املعرفة أن تواجه مفارقة املعرفة التي ليست موضوعها اخلاص إال ألنها تفيض عن ذات. إننا نحتاج كما يقول فون فوستير ليس فقط إلبستيمولوجيا األنساق امللحوظة بل أيضا إلبستيمولوجيا األنساق املالح ظة«)فون فوستير 1980 ص: 17(. واحلال أن األنساق املالح ظة«أنساق إنسانية يجب أن ت تصور وت فهم كذوات أيضا. وفي حالة دراستنا نحتاج لالستعانة بالفحص والتفكير الذاتيني للنظر بشكل نقدي إلى موقعنا ووضعنا أحسن/أسوأ وشخصيتنا. من الضروري إذن أن نعيد إدماج وتصور أكبر م ن سي من قبل العلوم من ورشة صناعة البوستر«في مركز املعلمني في نعلني. 98 رؤى تربوية - العددان الثامن والثالثون و التاسع والثالثون

وأغلب اإلبستيمولوجيني ومواجهة وبخاصة هنا مشكل الذات/املوضوع الذي نعتبره ضروريا. ال يتعلق األمر بالسقوط في النزعة الذاتية بل على العكس من ذلك يتعلق مبواجهة املشكل امل عق د حيث تصير الذات العارفة موضوعا ملعرفتها مع بقائها ذاتا في الوقت نفسه. بالطبع ال تستوعب العلوم املوضوعية الذات امليتافيزيقية لكن يبدو أننا بي نا أنه من املمكن تعريف وتأسيس تصور موضوعي للذات )املنهج 2 اجلزء الثاني الفصول 4(. 3 2 عندئذ نستطيع أن ن دخ ل الذات العارفة كموضوع للمعرفة والنظر إلى اخلاصية الذاتية للمعرفة موضوعيا. ليست الذات امل عاد إدماجها هنا هي األنا امليتافيزيقية أي األساس واحلك م األسمى لكل شيء. إنها الذات احلية )انظر ص: 45-43 وما بعدها( االعتباطية الناقصة واملتقلبة واملتواضعة التي تدخ ل فناءها اخلاص. ال حتمل الوعي السامي الذي يتعالى عن األزمنة واألمكنة: إنها ت قح م على العكس من ذلك تاريخية الوعي )انظر ص: 235(. 4. إعادة التنظيم اإلبستيمولوجي ال ميكن أن تكون العالقة بني اإلبستيمولوجيا والعلوم املعرفية إال غريبة. إن اإلبستيمولوجيا بالنسبة إلى العلوم املعرفية هي أحد العلوم التي تنضوي عليها. والعلوم املعرفية بالنسبة إلى اإلبستيمولوجيا هي أحد العلوم التي تتفحصها. أما بالنسبة إلينا هنا فاألمر يتعلق بتبني وجهتي النظر املعارضتني بشكل تكاملي أي اعتبار العلوم املعرفية موضوعا لإلبستيمولوجيا وهذه موضوعا للعلوم املعرفية. نحاول إذن خلق عالقة تكرارية بني وجهتي النظر من أجل بلوغ وجهة النظر الفوقية ل معرفة املعرفة«وهو ما ي فت رض أن يقودنا ليس إلى إدماج وجهة نظر العلوم املعرفية عبر جتاوزها«فحسب بل أيضا إلى 4 فتح وجهة النظر اإلبستيمولوجية وتعقيدها. سيكون لإلبستيمولوجيا امل عق دة كفاءة أوسع من التقليدية لكن من دون أن تتوفر على أساس وموقع امتيازي وقدرة املراقبة أحادية اجلانب. ستكون أوال منفتحة على عدد من املشاكل املعرفية اجلوهرية أثارتها من قبل إبستيمولوجيتي باشالر )التعقيد( وبياجيه )بيولوجيا املعرفة التمفصل بني املنطق وعلم النفس الذات املعرفية(. وستقترح ثانيا فحص ليس أدوات املعرفة في ذاتها فحسب بل أيضا شروط إنتاج أدوات املعرفة )العصبية الدماغية االجتماعية الثقافية(. وعليه ال ميكن ملعرفة املعرفة بهذا املعنى أن تستغني عن مكتسبات ومشاكل املعارف العلمية اخلاصة بالدماغ وعلم النفس املعرفي والذكاء االصطناعي وعلم اجتماع املعرفة... الخ. لكن لكي يكون لهذه معنى ال ميكنها أن تستغني عن البعد اإلبستيمولوجي: ال ميكن حرمان معرفة املكونات البيولوجية واألنثروبولوجية والنفسية والثقافية للمعرفة من معرفة من الدرجة الثانية حتمل على هذه املعرفة عينها. مبجرد ما تهتم اإلبستيمولوجيا املنفتحة بالنتائج ومشاكل العلوم املتعلقة باملعرفة تتعرض لتأثير هذه النتائج واملشاكل. وبالتالي تتعرض لألثر الرجعي للمكونات التي تتحكم فيها وهذه ستتحكم فيها بدورها. مرة أخرى تتوقف معرفة املعرفة على املعارف العلمية الكثيرة واملتشتتة غير أن صالحية هذه املعارف تتوقف على معرفة املعرفة. إذا تشكلت اإلبستيمولوجيا املعقدة لن حتدث ثورة كوبرنيكية بل ثورة هابلية في اإلبستيمولوجيا. لقد أبان هابل أن الكون ليس له مركز. إن اإلبستيمولوجيا املعقدة مجردة من األساس وقد مت اقتراح فكرة اإلبستيمولوجيا من دون أساس من قبل رويشر. فبدل االنطالق من العبارات األساسية«أو عبارات البروتوكول«التي تقدم في نظر الوضعية املنطقية أساسا متينا للمعرفة يتصور رويشر نسقا على شكل شبكة بنيتها ليست تراتبية ال يوجد بها مستوى أساسي أكثر من غيره. 5 نقبل متاما هذا التصور ونضيف إليه فكرة ديناميكية التكرار الدائري. هكذا ميكن فهم الثورة الكوبيرنيكية الفوقية التي تفرض نفسها: ليست اإلبستيمولوجيا مركز احلقيقة يجب أن تدور حول مشكل احلقيقة منتقلة من منظور إلى آخر ومن حقيقة جزئية وهذا ما نتمناه إلى أخرى... في هذا الدوران وعبره كما سنرى ذلك ميكن أن نحاول القيام بإعادة متفصل/إعادة تنظيم املعرفة تكون هي نفسها مالزمة جلهد التفكير األساسي. وبذلك ال ميكن ملعرفة املعرفة إال أن تكون إبستيمولوجيا شاملة وفوقية. «إبستيمولوجيا فوقية: ألنها تتجاوز أطر اإلبستيمولوجيا التقليدية وتتضمنها في الوقت ذاته. عالوة على ذلك على الرغم من أنها تهتم أساسا باملعرفة العلمية )سنعود إلى ذلك مرارا وبخاصة في اجلزء املوالي حول معرفة املعرفة العلمية( فإنها تسائل معارف غير علمية وعلى الرغم من أنها تدخل في إطار املغامرة الغربية للمعرفة فإنها ال تعرف االنغالق وفق مبدئها على معارف غير غربية ومع أنها تتبنى وجهة نظر العقالنية إال أنها ال تستطيع رفض املعارف غير العقالنية باعتبارها ليست معرفة. باختصار مبا أنها حتتفظ بإشكالية احلقيقة مفتوحة على الدوام يجب عليها أن تصور كل معرفة تعتقد نفسها صادقة وكل ادعاء للمعرفة وكل شبه معرفة أي اخلطأ والوهم واجلهل أيضا.... «إبستيمولوجيا شاملة: ال تستطيع اإلبستيمولوجيا املعقدة اإلشراف على املعارف. يجب عكس ذلك أن تندمج في كل خطوة معرفية حتتاج حقا اليوم أكثر من أي وقت مضى كما سنرى إلى التفكر في ذاتها والتعرف على ذاتها وم و ضعتها وأ ش ك لتها. 5. االحتفاظ بالتساؤل اجلذري ال ميكن ملعرفة املعرفة إال أن تلتقي مجددا السؤال األولي ملعرفة مجردة من األساس وتواجهه مجددا. عالوة على ذلك يوجد في مستواها مشكل عجز كل نسق معرفي عن االنخراط وتصور ذاته وتفسيره والبرهنة عليه بذاته بشكل تام. تتسم معرفة املعرفة منذ البداية بآفتني األولى أولية والثانية قصوى. يستحيل تأسيس وإمتام ليس املعرفة فحسب بل أيضا معرفة املعرفة رؤى تربوية - العددان الثامن والثالثون و التاسع والثالثون 99

الفكر والرتبية ومعرفة معرفة املعرفة وهلم جرا إلى ما ال نهاية.... لكن تظل محاولة االنفالت من االختيار بني النزعة الشك ية امل عم مة من جهة واآلالف من املعارف املشتتة من جهة أخرى وبني نزعة اجلهل والنزعة الظالمية أمرا مشروعا. 6. النداء التحر ري إن البحث عن احلقيقة حول املعرفة ال ميكن إال أن يساهم في البحث عن احلقيقة بواسطة املعرفة وأن متثل مبعنى ما جزءا من هذا البحث. كل ما نستطيع تعيينه كمصدر ألخطاء الفكر ونواقصه وتشويهاته سيحاول أن ينعكس على سلوك فكرنا اخلاص وعلى استعمال معرفتنا اخلاصة. لقد فوجئت مبالحظة أن كتابة هذا العمل كانت ت برز باستمرار مشكل التفكير اجليد. ميكن بهذا املعنى أن تكون معرفة املعرفة حث على حسن التفكير )أي أن ال نكون مفكرا جيدا (. إن املعرفة التي تتوقف على الشروط الفيزيائية والبيولوجية واألنثروبولوجية واالجتماعية والثقافية والتاريخية لإلنتاج وللشروط النسقية واملنطقية واللسانية والباراديغمية للتنظيم هي نفسها التي متكن من الوعي بالشروط الفيزيائية والبيولوجية واألنثروبولوجية والنسقية واللسانية واملنطقية والباراديغمية إلنتاج املعرفة وتنظيمها. ينجم عن ذلك أنه كلما عرفتهم وفهمتهم أكثر صارت قادرة عبر معرفة بالضبط اإلكراهات التي تثقل كاهل البحث عن الصدق على تكريس نفسها للبحث عن الصدق بشكل أفضل ومن ثم التحرر نسبيا من شروط تشكلها. على أية حال في خضم أزمة األسس وأمام حتدي تعقيد الواقع حتتاج كل معرفة اليوم إلى أن تفكر في ذاتها وتعترف ومت وضع وت ؤ ش ك ل. يجب أن تكون احلاجة املشروعة لكل عارف من اآلن فصاعدا حيثما كان وأي ا كان هي: ال معرفة من دون معرفة املعرفة. هكذا ال متثل معرفة املعرفة مجاال مفضال ملفكرين مفضلني وكفاءة اخلبراء أو ترفا تأمليا للفالسفة: إنها مهمة تاريخية للفرد والكل. يجب أن تنزل اإلبستيمولوجيا املعقدة إلى الشوارع أو على األقل إلى الرؤوس لكن هذا يستلزم بال شك ثورة في الرؤوس. ثالث ا. املغامرة احملرم والرتك ال تكفي اإلشارة إلى احلاجة بل يجب أن نقدر على االستجابة لندائها. يفرض مشروعي كما تصورته في احلالة الراهنة لتشتت املعارف وحمقها وعدم قابليتها للمقايسة ليس قدرة استكشافية تتجاوز إمكانيات الفرد فحسب بل االستعدادات أيضا لتركيب والبتكار الفكر الذي يتجاوز إمكانياتي الشخصية. لكن يجب التمييز بني االستحالة الصحيحة واخلاطئة. تنبع الصحيحة من حدودنا أما اخلاطئة فتنجم عن احملرم والترك. ي فر ض احملرم من طرف شذوذات تنظيم مجاالت املعرفة. هكذا يكون من البديهي بالنسبة إلى أغلب املتخصصني أن ال أحد غيرهم قادرا على التفكير في أعمالهم. واحلال أنه يجب التمييز بني مجال الكفاءة العملية للباحث ومجال املشاكل والتأمالت التي ميكن أن تثير هذه املشاكل. وعليه كانت بناءاتهم النظرية وحساباتهم وأجهزتهم التجريبية عصية على الفهم فقد أثار كل من آينشتاين وبالنك وبور وهايزنبرغ أفكارا حول طبيعة املادة والواقع والزمان واملكان التي تتعلق بكل تساؤل معاصر حول الكون تقبل الفهم خارج مجالها املعرفي بدليل أن هذه األفكار قد عرضت على غير املتخصصني وع رضت من قبل هؤالء العمالقة في العلم على التأمل بالنسبة إلى كل عقل فضولي. عالوة على ذلك نستطيع مالحظة أن االختالفات الغريبة بني املتخصصني من املجال نفسه تتجاوز جزئيات املجال املعرفي ألنها ناجمة هي نفسها عن النقاشات التقليدية بني األفكار الفلسفية واملسلمات امليتافيزيقية. كما هو حال التقابالت بني الفيزيائيني والبيولوجيني حول الصدفة والضرورة التي وجدت على ضوء جديد وضروري أساسا تقليديا للمشاكل. الشيء نفسه بالنسبة إلى تقابل العقل/الدماغ الذي ميثل املشكل األساس لهذا الكتاب األول. لدى إكليس وشاجنو اخلبيران في العلوم العصبية وجهتا نظر متعارضتان في العقل يعتقد األول أنه ال يقبل االختزال إلى الدماغ في حني أن الثاني متيقن من عدم وجوده. واحلال أن مشكل واقعية العقل أو عدم واقعيته إذا أمكن توضيحها بواسطة العلوم العصبية ويجب علينا ذلك ال تختزل في فحص الدماغ بل تعود إلى فحص هذه الفحوص بواسطة تفكير أساسي. تعود التطبيقات إلى املتخصصني وحدهم لكن أفكارهم ميكن ويجب أن تكون للكل. سيكون من الشذوذ سجنها في املختبر بدل توضيح نقاشاتهم في منتدى. يجب أن نطالب بحق معاجلة املشاكل اجلوهرية التي تنجم عن التطورات العلمية شريطة أن نتجنب طبعا التعميم املتسرع واخليانة الداللية واخللع الوقح من السياق. لفظ املنهج«متثل معرفة املعرفة اجلزء الثالث واألخير من املنهج الذي سيتكون من ستة أجزاء. هل علينا أن نذكر هنا أن كلمة منهج«ال تدل بتاتا على امليثودولوجيا فامليثودولوجيات دالئل قبلية تبرمج البحوث في حني أن املنهج الذي ينبثق خالل مسارنا سيكون عونا لإلستراتيجية )التي تشمل طبعا مقاطع م ب رمجة مفيدة أي ميثودولوجيات«100 رؤى تربوية - العددان الثامن والثالثون و التاسع والثالثون

لكنها تتضمن بالضرورة االكتشاف واالبتكار(. إن غاية املنهج هنا هي املساعدة على التفكير ذاتيا لالستجابة لتحدي تعقيد املشاكل. يشتمل اجلزءان األوالن من املنهج قبليا مشكل معرفة املعرفة. أثناء معاجلة املعرفة الفيزيائية واملعرفة البيولوجية كان يدنو من فيزياء املعرفة )املنهج 1( وبيولوجيا املعرفة )املنهج 2(. أكثر من ذلك شكل كل واحد منهما جهدا نحو معرفة من الدرجة الثانية. وبذلك فإن عنواني طبيعة الطبيعة وحياة احلياة هما لعبة كلمات تعبر عن الرغبة في ربط مستوى املعارف األول اخلاص بالعلوم املتعلقة باملواضيع«الفيزيائية والبيولوجية مبستوى ثان ينعكس على مفاهيم هذه العلوم وأفكارها. يقودنا عنوان معرفة املعرفة إلى نواة مشروعنا االنعكاسي بالذات عندما يواجهنا باملفارقة اجلوهرية التالية: يجب أن يصير عام ل املعرفة موضوع املعرفة في الوقت نفسه. تتغذى معرفة املعرفة أساسا من املعارف العلمية وتوليها اهتماما امتيازيا ألنها الوحيدة التي تعرف كيف تقاوم اختبار ميكن القول إن املنهج الذي يرشدنا إلنشاء إبستيمولوجيا معقدة هو نفسه الذي ينتج عن اإلبستيمولوجيا املعقدة. توجد هنا مفارقة تقبل الفهم زمنيا. لقد كتبت بشكل مستمر ما بني 1973 و 1976 مجموع ما يشكل األجزاء الستة للمنهج احلقيقة أن معرفة املعرفة آخر جزء سيؤثر تراجعيا على التحرير اجلديد للجزأين األول والثاني اللذين سيؤثران بدورهما على الثالث فصار كل واحد منبعا ومحركا وغاية آلخر. هكذا أنتج املنهج ذاته. لقد ساهمت ضرورة خلق التواصل بني املعارف املشتتة لبلوغ معرفة املعرفة وضرورة جتاوز البدائل والتصورات املشو هة )املنفصلة أو عكس ذلك املوحدة بشكل فاحش( في البناء الذاتي ملنهج يهدف إلى الفكر األقل تشويها واألكثر وعيا بالتشويهات الذي يتم حتما من أجل محاورة الواقع. توجد املعارف حول املعارف في حالة تقدم غير متكافئة متاما أما فيما يتعلق مبا هو أهم -من قبيل تنظيم الدماغ وطبيعة العقل وعالقة التحقق اإلبطال الدماغ العقل فتزود بذلك معرفة املعرفة مبعطيات يقينية نسبيا. لكنها جت هد نفسها في التفكير والتفك ر في املعارف العلمية من خالل بناء ذاتها كإبستيمولوجيا معق دة. إمكانية علم اجتماع املعرفة- فالزلنا بعد في بداية الطريق. إننا نوجد فيما يخص اجلوهري عند حدود قارات مجهولة ال يزال أسلوب فهمنا يجعلنا عاجزين عن تصورها. من مساق تدريب املعلمني في املدارس األساسية في محافظة قلقيلية. رؤى تربوية - العددان الثامن والثالثون و التاسع والثالثون 101

الفكر والرتبية وألنني غير قادر على ضمان االستكشاف التام للحقل وواع بالاليقينيات واملجهوالت وأحتمل كليا برهان الفكر املعقد«فقد اعتمدت بالضرورة على إستراتيجية الهجوم اخلاطف.)Blitzkrieg( ح م ل الهجوم املعرفي على ما يعتبر عجرات التواصالت واملشاكل اجلوهرية واملعارف األساسية وطبق ما يسمى في كرة القدم ب الدوامة«عبر التبديل السريع خلطة الهجوم قصد البحث عن ثغرة. وحيث إن جزءا كبيرا من األرضية لم يتم مسحها فهناك احتمال كبير أن يخطأ في املشاكل اجلوهرية واألسئلة احلقيقية والسبل اجليدة للتواصل واملعارف املوثوقة. بالطبع أحاول أن أقي نفسي من اخلطر عبر وضع مخطوطي في حاالته املختلفة بني يدي ن ق اد أكفاء لكن هذا ال يعني إلغاء مخاطري البتة. عدم االكتمال يعرض فهرست هذا الكتاب برنامج دراساتي أكثر مما يعرض إجنازه. لقد أطلقت امتدادات في اجتاهات غير معدودة بإفراط لكن غير كاف أنا واع باخلصائص الناقصة وغير اليقينية لثقافتي وباحلالة غير املتساوية لتطور معرفتي وتفكيري. بعد فترة أولى من القراءات ثم فترة أولى من التحرير )1976( راكمت مالحظات واستشهادات وجذاذات قائمة املراجع كي أستعملها الحقا وذلك في حقول شاسعة تكفي كل واحدة لشغل حياة برمتها. وعندما عدت إلى قراءاتي من أجل فحص قائمة مراجعي تطلبت هذه القراءات قراءات جديدة وكشفت عن عناوين جديدة يجب االطالع عليها. فتزايدت قائمة ما يجب أن يقرأ«أسرع من قائمة املقروء«. استمريت طيلة سنوات 1980 و 1981 و 1982 و 1983 وانغم س ت أخيرا في مكتبة جامعة نيويورك في أيلول 1983 إلى حني شعرت باإلرهاق ووجدت نفسي مخنوقا اتخذت فكريا قرارا لكنه ضروري بيولوجيا التوقف عن قراءة املراجع والشروع في التحرير اجلديد لهذا النص. عشت في مسار هذا العمل في الوقت ذاته: «مأساة ببليوغرافية تشتد في كل مجال حتى وإن كانت محدودة ومحد دة متاما والتزايد املتنامي للمعارف واإلحاالت. «مأساة التفكير التي يثيرها هذا القرن حيث ميثل كل شيء عائقا للتفكير في املعرفة «مأساة التعقيد. يعترف الفكر املعقد في مستوى املؤل ف باستحالة وضرورة الشمولية والتوحيد والتركيب معا. يجب إذن أن يستهدف بشكل مأساوي الشمولية والتوحيد والتركيب وفي الوقت ذاته الصراع ضد ادعاء هذه الشمولية وهذه الوحدة وهذا التركيب ضمن الوعي التام املتعذر حله لعدم اكتمال كل معرفة وكل فكر وكل مؤلف. ليست هذه املأساة الثالثية مأساة الطالب أو الذي يهيئ أطروحة أو الباحث أو اجلامعي بل مأساة الكل: إنها مأساة املعرفة املعاصرة. لم أتوقف عن الشعور بذلك في مسار هذا العمل وهذا األخير كما سلف الذكر يجب أن يكون موضوعيا وانعكاسيا يجب أن يفتح مجاله إلى أقصى حد وأن يغلقه ومينحه نواة أخيرا يجد نفسه متجاوزا من كل ناحية مبا يلزم معرفته )الواقع أنني لم أتوقف عن االصطدام باخليار: االستمرار في القراءة وبالتالي التوقف عن الكتابة/االستمرار في الكتابة وبالتالي التوقف عن القراءة(. ليست للمأساة نهاية سعيدة ميكن بالطبع جتاهل املأساة واالستمرار في العمل وفق املعيار التقليدي النغالق املجاالت واكتمال األعمال. غير أن هذا العمل قد جعل الوعي بالنسبة إلي أكثر مركزية وح د ة ليس فقط بنواقصي بل أيضا بعدم االكتمال غير القابل للعالج امل قد ر علينا والذي يجب أن نشتغل عليه. يوجد عدم االكتمال من اآلن فصاعدا في قلب الوعي املعاصر بعد اكتشاف عدم االكتمال الكوني )هابل( وعدم االكتمال األنثروبولوجي )بولك( اللذين جاءا لتأكيد شعورنا بعدم اكتمال كل حياة. إن الوعي بعدم اكتمال املعرفة منتشر كثيرا بطبيعة احلال لكننا لم نستنبط منه النتائج. هكذا نبني أعمالنا املعرفية مثل منازل بسطح كما لو لم تكن املعرفة سماء مفتوحة ما زلنا ننجز مؤلفات م نغلقة وم غلقة على املستقبل الذي سي بر ز اجلديد واملجهول وجتلب استنتاجاتنا اجلواب اليقيني عن السؤال األولي وفي أقصى األحوال مبعية بعض التساؤالت اجلديدة فقط في األعمال اجلامعية. تكون األعمال العظيمة كذلك على الرغم من اكتمالها وبعضها تكون عظيمة ألنها غير مكتملة: هكذا كان من املمكن أن ي فق ر اكتمال اخلطاب الدفاعي لكتاب األفكار لباسكال املؤل ف نفسه وهو املوت امل عج ل لباسكال الذي حدد هذا العمل الرائع. توجد مأساة التعقيد في مستويني مستوى موضوع املعرفة ومستوى مؤل ف املعرفة. نكون باستمرار في مستوى املوضوع أمام االختيار من جهة بني انغالق موضوع املعرفة الذي يكس ر تضامناته مع باقي املواضيع وكذا مع بيئته اخلاصة )فيستبعد بذلك املشاكل العامة واألساسية( وبني خرق الدوائر واحلدود التي ت غر ق املوضوع وحتكم علينا بالسطحية من جهة أخرى. هكذا يبدو لنا من املستحب االشتغال على أي مؤل ف مع وعي بعدم االكتمال. وأن ال يخفي كل عمل فجوته بل يعل مها. يجب أن ال نتساهل مع النظام الفكري بل نقلب اجتاهه وتكريسه إلجناز عدم 6 االكتمال. سي نجز هذا النص غير مكتم ل. وسأشير إلى الثغرات التي أعيها وإلى األسئلة التي ظللت في مراحلها التمهيدية وإلى املجاالت التي تبدو لي معلوماتي فيها غير يقينية. كما سأشير إلى ما يبدو لي متحققا 102 رؤى تربوية - العددان الثامن والثالثون و التاسع والثالثون

ومفكرا فيه بشكل أفضل وم عاد النظر فيه. هكذا دفعتني عجالة متأخرة ليس إلى االستعجال )فقد كانت األفكار ناضجة( بل إلى التعجيل بالتحرير النهائي لهذا الكتاب. كان من الضروري/املمكن أن أقوم بذلك من قبل لو متكنت من جتاوز صدف حياتي وصعوباتها ومشاكلها وعذابها وآالمها وأفراحها وملذاتها وهذياناتها وكان من الضروري/املمكن أن أقوم بذلك متأخرا لو لم يأتني هذا التلهف املتأخر وكان من املمكن من الناحية املنطقية واملعقولية واجلامعية أن أنتظر إلى ما ال نهاية. لقد شعرت فجأة -كان ذلك في نيويورك في أيلول -1983 بقدر من القوة كاف للطيران فانطلقت جائال وإن كان بشكل مثقل ومؤلم على الرغم من أنني كنت في قمة طاقاتي من أجل اإلقالع. ترجمة: يوسف تيبس أستاذ املنطقيات والفلسفة املعاصرة جامعة محمد بن عبد الله فاس املغرب الهوامش: * Edgar Morin, La Connaissance de la connaissance/1, Méthode 3, éd. du Seuil, Paris 1986, p. 9-28. وردت هذه العبارة باألملانية كالتالي: Wahrheit.Im Abgrund wohnt die )املترجم(. 1 وهي ما سنتقصى بالدرجة األولى في هذا الكتاب املخصص للشروط الثقافية واالجتماعية والتاريخية للمعرفة. 2 سحب كانط كما هو معلوم الزمان واملكان من العالم اخلارجي ليجعل منهما صورا قبلية للحساسية«تسمح للعقل بتنظيم التجربة. كما سحب منه الع ل ية والغائية ليجعلهما مقولتني للفهم. ومن ثم ال يستطيع الفهم أن يعرف إال ما يستجيب لقوتهما التنظيمية )عالم الظواهر( أما الواقع في ذاته )النومني( فبعيد عن مناله. 3 J. Hyppolite, Figures de la pensée philosophique, t. II, Paris, PUF, 1972. لنذك ر أن اإلبستيمولوجيا التقليدية تكرس نفسها للفحص النقدي لشروط املعرفة العلمية ومناهجها إنها تتحقق من صحة أشكال التفسير ودقة القواعد املنطقية 4 لالستدالل وشروط استعمال املفاهيم والرموز. وإذا كانت ترفض اختبار النتائج أي املعارف العلمية في ذاتها فإنها تنص ب نفسها في محكمة خارجية/عالية على العلم قادرة على إحالته أمام محكمة النقض بسبب خرق القواعد. تتوفر مثل هذه اإلبستيمولوجيا على: «أساس يقيني )االتساق املنطقي(. «موقع امتيازي. «مراقبة غير مراقب ة للمعرفة. 5 N. Rescher, cognitive Systematization, Oxford, Blackwell, 1979. 6 يجب أن ال نخلط اإلجناز )achievment( باإلكمال. يجب أن ينجز العمل أي أن يضع فيه املؤل ف أهم معلوماته ويجعله نصب تفكيره ويضع فيه أحسن تعبيراته من أجل أن يتمكن العمل من تفعيل إلى أقصى حد اإلمكانيات التي يحمل في ذاته. من أحد لقاءات احللقة البحثية: الدراما في سياق تعلمي. رؤى تربوية - العددان الثامن والثالثون و التاسع والثالثون 103